يستمر نزيف الدم فى سوريا بينما يغلق العالم العربي أبوابه فى وجهها

تقوم الدول المضيفة للاجئين بفرض قيود أكبرعلى حقوق اللاجئين،على الأقل كنتيجة جزئية لعدم قيام الدول الغربية بمسؤوليتها.  مساهمة من الجدل المطروح على موقع أوبن جلوبال رايتس الإلكترونى حول مستقبل حماية اللاجئين.


By: Susan M. Akram
March 23, 2016

Available in:
English


فى هذا النقاش هناك عدة نقاط تتوافق مع مقالة جيمس هاثواي الأخيرة – خاصة الجزء المتعلق بالأهمية المستمرة لاتفاقية اللاجئين لعام 1951. ولكن نتائج وتوصيات هذه المقالة تتناقض تماماً مع اقتراح سابقِ تم تقديمه فى عام 1997 نوقش فيه عدم صلاحية النظام الدولى لاتفاقية اللاجئين وأوصى باستبداله. اليوم، لا تزال تبريرات هذا  المقترح قائمة ولكنها أصبحت أسوء بشكل ملموس: حواجز لمنع الدخول من قِبل الدول الشرقية / الغربية؛ وحظر اللاجئين المسافرين عن طريق البحر؛ وعمليات طلب اللجوء التقييدة؛ والموانع التشريعية لإجراءات طلب اللجوء؛ والحبس وإجراءات الردع الأخرى لاستقبال اللاجئين؛ والتأشيرة والقيود الأخرى التى تحصر تواجد اللاجئين فى دول أو أقاليم بعينها.

السياسات التى تفرضها الدول المضيفة على حرية تنقل اللاجئين لابد أن يتم النظر إليها فى نطاق القدرة الاستيعابية. فقد قامت لبنان والأردن بالفعل (بالإضافة إلى سوريا) باستقبال أغلبية اللاجئين الفلسطينين في العالم على مدار ستين عاماً. وبالرغم من الجهود المضنية لتوفير ملاذ لتدفق اللاجئين السوريين، فقد تعدت الأردن ولبنان ومؤخراً تركيا أيضاً القدرة الاستيعابية لاستقبال المزيد من اللاجئين اليائسين. وقد قامت كل من البلدان الثلاث بإغلاق حدودها بشكل فعّال في محاولات لوقف استقبال مزيداً من اللاجئين من سوريا.

فباستقبال منطقة الشرق الأوسط اليوم نسبة 22% من مجموع لاجئى العالم والتى تمثل مجموع 20 مليون شخصاً، فإن هذه المنطقة قد ظلت على شفا الانفجار عدة سنين، والآن قد انفجرت. تسبب عاملان رئيسيان فى دفع الدول المضيفة فى الإقليم لفرض قيود أكبر على حقوق اللاجئين والتى تشمل حرية التنقل: التصور بأن الدول الغربية /الشمالية تسببت فى أو ساعدت على تفاقم الصراعات فى الإقليم، والآخر أن الدول التى تزعم  بشكل صارخ أن الدول المضيفة تنتهك حقوق اللاجئين هم أنفسهم المنتهكون الرئيسيون لاتفاقية اللاجئين.  


Spencer Platt/Getty Images (All rights reserved)

Syrian, Iraqi, and Afghan refugees fleeing to the EU are stalled in Greece.


التوضيح الرئيسي لكل عامل لابد أن يكون كافٍ هنا. أولاً، المجتمعات المدنية والحكومات كلاهما على نحو موسع فى الإقليم تنظر إلى إنشاء دولة إسرائيل كدولة تمييزية لليهود – على حساب ملايين من الفلسطينين الذين تم تجرديهم من جنسياتهم وتهجيرهم من وطنهم – على أنه السبب الجذري لعبء اللاجئين الرئيسي على الإقليم منذ أكثر من سبعة عقود. وبسبب دعم الدول المضيفة لطلب اللاجئين الفلسطينين بحقهم فى العودة إلى وطنهم، رفضت الدول المضيفة الرئيسية لاستقبال اللاجئين الفلسطينين فى الإقليم أن تصبح شريكة  فى اتفاقية اللاجئين.  وهذا من شأنه أن يؤثر على جميع اللاجئين الآخرين فى المنطقة، مما جعل سياساتهم تستهدف اللاجئين السوريين والعراقيين واللاجئين الآخرين الأكثر حداثة.

عبر منطقة الشرق الأوسط، تشتكي الحكومات من الحاجة الشديدة إلى مساعدة الدول الغربية والتى يتوقف عليها استمرار قدراتهم فى "استيعاب" أزمة اللاجئين السوريين.


أما العامل الثانى، فحواجز الوصول إلى أوروبا والولايات المتحدة بشكل خاص والتى تمنع قبول "الحصة" العادلة من لاجئي العالم تم التركيز عليها فى الأزمة السورية. وعبر منطقة الشرق الأوسط، تشتكي الحكومات من الحاجة الشديدة إلى مساعدة الدول الغربية والتى يتوقف عليها استمرار قدراتهم فى "استيعاب" أزمة اللاجئين السوريين (والعراقيين وغيرهم من اللاجئين) بداخل أراضيهم. على سبيل المثال، المعايير والعراقيل شديدة التقييد للأهلية والتى تقوم بحصر إعادة توطين السوريين فى أوروبا، والولايات المتحدة, وكندا إلى نسبة ضئيلة للغاية من تدفق اللاجئين، ينعكس سلباً على دول القوى التى تنتصر لالتزامات إتفاقية اللاجئين في أي مكان آخر. فى الوقت الحالى، قامت تركيا والتى تركت حدودها مفتوحة فى وجه اللاجئين السوريين وأنفقت 5.37 مليار يورو من ميزانيتها الخاصة بحلول سبتمبر 2015 على اللاجئين السوريين- قد تعدت إجمالى تبرع الاتحاد الأوروبى فى حينها- أغلقت حدودها فى وجه الوافدين السوريين الجدد بسبب ضغط الاتحاد الأوروبى لوقف تدفق اللاجئين إلى الشواطىء الأوروبية.

موارد ضخمة يتم إهدارها لدعم عملية "مبدأ الإحتواء" كسياسة تأمين من قبل الدول الغربية/ الشمالية لمنع المشاركة المتساوية فى مسؤولية أزمة السوريين الحالية. وهذا يُعيدنا إلى الاقتراحات الإيجابية المقدمة فى "المبادىء الرئيسية" فى ختام مقالة هاثواي، والتى يمكن إعادة الإطلاع عليها فى ضوء الملاحظات المذكورة بالأعلى. المبدأ الأول مقبول تماماً، فهو مبنى على الالتزام بالتشارك فى المسؤولية، وهو جوهر نظام اتفاقية اللاجئين. سوريا هى مصدر أكبر أزمة للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن المجتمع الدولي تمكن من إيجاد هياكل عمل لحل أزمات اللاجئين الأخرى خلال هذه السنوات. القوانين الحالية الداخلية، والإقليمية، والدولية توفر إطار للتشارك فى تحمل المسؤولية والذى يمكن الدفع به لتنظيم تدفق اللاجئين الحاليين ومنع كوارث أخرى حيث يستمر نزيف الدم بسوريا.

فمنذ أزمة لاجئي الهند الصينية فى عام 1970، اجتمعت الوكالات الدولية والدول لوضع خطط عمل شاملة (CPAs) للمشاركة فى المسؤولية تجاه اللاجئين والمهُجرين قسراً هرباً من أزمات كبرى. فقاموا بوضع برامج على طلبات القبول قصيرة وطويلة الأمد المتواجدة فى الدول المضيفة والدول الثالثة، لخلق حوافز مشتركة بين الدول (دول المنشأ، والدول المضيفة ودول إعادة التوطين المحتملة) ذات الصلات المختلفة بالصراع للمساهمة وفرض ترحيلات مخططة ومنظمة من إقليم الأزمة. ولكن، أنواع  الحالات المؤقتة والملحقة لا يجب اعتبارها بديلاً عن الالتزام بقبول طلبات اللجوء والحالات الإنسانية المتعلقة بها بشكل دائم.

المبدأ الثانى أكثر إثارة للجدل، فهو يحمل أصداء نموذج "التأمين" المشكك فيه الذى قدمه هاثواي فى مقترحه سابقاً. التخطيط مسبقاً لتقسيم تمويل ضخم لوقف أزمة اللاجئين هو ببساطة مبدأ الاحتواء الساري حالياً. ما يتجنبه المبدأ الثانى هو ضرورة البناء على الالتزامات المتواجدة للسماح بقبول اللاجئين أنفسهم فى أراضى دول خارج إقليم الشرق الأوسط. التركيز يجب أن يكون على توسيع إعادة التوطين والبناء و على الالتزامات القانونية المتواجدة مسبقاً مثل برنامج كندا للرعاية الخاصة، للسماح لمزيد من اللاجئين بمغاردة منطقة الصراع.

فى هذه اللحظة التي يتم فيها كتابة المقال، 4% فقط من السوريين وصلوا إلى أوروبا، و 150,000 فقط حتى الآن طلبوا اللجوء- بالرغم من أن الأرقام سريعة النمو تشير أن عدد أكبر سيطلب اللجوء فى العام المقبل. بالنسبة للولايات المتحدة، فقد استقبلت أقل من 1,500 لاجئاً سورياً من خلال إعادة التوطين، بينما نادت إدارة أوباما إلى إعادة توطين 10,000 لاجئاً فى العام المقبل. هذا فى مقابل حوالى ثلاثة ملايين لاجئاً بين يدى دول الخط الأمامى. جميع الدول خارج إقليم الشرق الأوسط بحاجة إلى النظر فى خطة عمل شاملة للتآلف بين الالتزامات القانونية الفردية والمشتركة تحت المعاهدات والقوانين المتواجدة حالياً.

المبدأين الثالث والرابع يعززان الحاجة والآليات لمطالبة الدول بتحمل مسؤوليتها فى قبول أفراد إلى داخل أراضيها بدلاً من إهدار المزيد من المال فى محاولة لإبقائهم خارجها. والمبدأ الخامس أيضاً تناول أهمية تفعيل جميع الآليات المتاحة، قصيرة وطويلة الأمد كليهما، لقبول اللاجئين والمُهجرين قسراً بداخل نطاق عريض من أنواع الحالات قصيرة وطويلة الأمد. معظم الدول قبلت الالتزام القانوني بهذه المجموعة الواسعة من الآليات والتى تتوافق مع الجوهر الإلزامى لاتفاقية اللاجئين من عدم الإعادة القسرية مع مرور الوقت. وفى الختام لا يسعنى إلا أن أتفق تماماً مع خاتمة هاثواي: أنه حان الوقت بالفعل لـ"تفعيل" اتفاقية اللاجئين وليس لإعادة التفاوض بشأنها.


سوزان. إم. أكرم أستاذ تحليلي فى كلية الحقوق بجامعة بوسطن

 
 


 

COMMENTS