هل تشديد العقوبات سوف يمنع ختان الإناث في مصر؟

تدرس مصر  قضية تشديد العقوبات وفرض غرامات أكثر صرامة على الأطباء والوالدين ممن يقومون بالاشتراك في ختان بناتهم. ولكن يظل السؤال   مطروحاً، هل سيغير هذا أي شيء؟


By: Amel Fahmy
August 18, 2016

Available in:
English


الشهر الماضي، أعلن طبيب مصري وعضو في البرلمان بالإضافة إلى عضويته لأحد لجانه الصحية أن "ترك المرأة بدون ختان أمر غير صحي".  

جاءت هذه  الكلمات الصادمة خلال مناقشات حول تعديلات قانون ختان الإناث والمقدمة من قِبل  المجلس القومي للسكان (NPC) إلى   مجلس النواب  المصري. اشتملت التعديلات المقترحة على  زيادة مدة عقوبة الحبس والغرامات – فبمقتضي المادة رقم 246 من قانون العقوبات المصري ، فإن ختان الإناث يعد جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة  لا تقل عن ثلاثة شهور ولا تزيد عن سنتين، وغرامة مالية تصل إلى 5000 جنيهاً مصرياً.  لقد جاء اقتراح  المجلس القومي للسكان كرد فعل على وفاة الفتاة ميار محمد موسي، أثناء خضوعها لعملية ختان على يد طبيب بإحدى مستشفيات محافظة السويس. ولقت هذه المأساة أصداء واسعة الانتشار في الإعلام المحلي والدولي على السواء، ولكن هذه ليست المرة الأولي التي تنزف فيها فتاة حتى الموت نتيجة لعملية الختان. في يونيو 2013، توفيت سهير الباتع  البالغة من العمر 13 عاماً، أثناء خضوعها لعملية ختان أيضاً أجريت على يد طبيب في عيادة خاصة. ففي بلد تزيد فيه نسبة الفتيات اللاتي خضعن للختان عن 65% في سن   15 – 17 عاماً  ، فإن هناك  أعدادًا  لا تحصى من الفتيات اللاتي إما توفين أثناء الختان أو يعانين من إعاقات دائمة نتيجة للخضوع له.   ولكن  يظل من الصعب التحقق من صحة الإحصاءات  كما يستطيع مرتكبي هذه الجرائم الهروب من العقاب؛ نظرًا لأن معظم الأسر لا يقومون عادة بالتبليغ عن هذه الحالات.   

صدر القانون الأصلي لعام 2008 والقرار الوزاري  الخاص بختان الإناث     كاستجابة لموت بدور أحمد شاكر من محافظة المنيا، والتي وافتها المنية بعد أن خضعت لعملية ختان في عيادة خاصة في يونيو 2007. ويتجلى بشكل واضح مدى عجز الدولة أو عدم استعدادها لتأييد هذا القانون   في  تنفيذ حكم واحد في قضية واحدة فقط منذ إصدار القانون في عام 2008. فالطبيب الوحيد الذي تمت محاكمته حتي الآن هو رسلان فضل  الذي قام بإجراء عملية الختان لسهير الباتع  . لقد أدانت أول محاكمة في الدقهلية   الطبيب الذي قام بإجراء العملية  كما أدانت والد الفتاة الضحية بتهمة القتل الخطأ، مما أثار غضباً دولياً واضطرت الدولة إلى قبول النقض. بعد نقض الحكم، تم الحكم على فضل بالسجن سنتين بتهمة القتل الخطأ، وإضافة ثلاثة شهور حبس بتهمة إجراء عملية ختان غير قانونية، كما قام بدفع غرامة قدرها 500 جنيهاً مصرياً.

برغم الفشل العام للدولة في تنفيذ قوانين ختان الإناث الحالية ومحاكمة المذنبين، قام المجلس  القومي للسكان باقتراح تعديلات تشمل تغليظ عقوبة إجراء أو المساعدة في عملية ختان إلى الحبس لمدة سنتين كحد أدني وثلاث سنوات كحد أقصي، مع دفع غرامة قدرها عشرة آلاف جنيها مصرياً كحد أدني وخمسون ألف جنيهاً مصرياً كحد أقصي. وتشمل التعديلات أيضاً عقوبات أكثر صرامة (ثلاث سنوات حبس كحد أدني  وخمسة عشر عامًا كحد أقصي) في حالة التسبب في عجز دائم  وخمسة وعشرون عامًا في حالة الوفاة.


Tadwein (All rights reserved)

A Tadwein cartoon portrays a young girl running from doctors performing FGM as she states, "I did not forget."


ولكن من المتوقع ألا تساعد هذه العقوبات  المغلظة في  مقاضاة المزيد من العاملين بالقطاع الطبي أو ردع الآباء  عن ختان بناتهم. وعلى العكس من ذلك، فإن تغليظ العقوبات سوف ينتج عنه المزيد من عمليات الختان  التي تتم في عيادات "الأبواب الخلفية". علاوة على ذلك، فإن التعديلات تهدف إلى معاقبة أهالى الفتاة التي تم ختانها  والتي من المحتمل أن تثني والدي الفتاة عن التبليغ عن أي حوادث لختان الإناث.

العمل على محاربة ختان الإناث لابد وأن يتم وضعه  داخل الإطار الأوسع للحقوق.

 وحتى الآن لم تفشل الدولة فقط في وضع عقوبات مناسبة وتفعيلها في تنفيذ قانون الختان بالقوة، بل فشلت أيضاً في خلق نقاش  مجتمعي واسع النطاق   لمناقشة الجوانب الاجتماعية والثقافية والجنسية لختان الإناث. فالحملة التي قامت بها الدولة لمحاربة ختان الإناث تناولت الختان بشكل رئيسي من الجانب الديني أو الطبي فقط، كنوع من الخطاب المحافظ وغير التصادمي مع ثقافة ختان الإناث. في مصر، تتم عمليات الختان  على نحو واسع لكبح رغبات المرأة الجنسية وحماية ما يعرف بـ"شرف المرأة"، ولكن مؤسسات الدولة  العاملة على موضوع الختان تخجل من مناقشة  موضوعات مثل  المتعة الجنسية أو  المماراسات غير الشرعية للجنس  ومدى ارتباطها بـ"شرف الرجل" ورجولته. العمل على محاربة ختان الإناث لابد وأن يتم وضعه  داخل الإطار الأوسع للحقوق، وضرورة النظر إلى هذه الممارسات  على أنها انتهاكاً لحقوق المرأة الجنسية. يجب علينا  التصدي لختان الإناث من خلال التأكيد على حق المرأة في حياة جنسية صحية وحقها في امتلاك التحكم التام في جسدها.

استخدام الصحة والدين كمحاور رئيسية في مواجهة ختان الإناث في مصر يمحي دور هيئات حقوق المرأة والفتيات والتي  تسعى إلى خلق التغيير.  فعلى سبيل المثال، يُعد الحوار التلفزيوني الأخير الذى أجرى مع  عضو  البرلمان المصري أحمد الطحاوي، مثال واضح على هذا: فقد أعلن أن الحكومة بحاجة إلى "أطباء مختصين ورجال دين ليوضحوا لنا ما إن كان علينا الاستمرار في ختان الإناث أم التوقف عنه". ويبدو أنه قد  نسى تماماً أن مصر قد وقعت بالفعل على عدة اتفاقيات دولية تدين ختان الإناث، وأصدرت قانوناً لمنع ممارسة ختان الإناث في مصر، كما  أنها أطلقت مؤخراً استراتيجية قومية لمكافحة ختان الإناث تُلزم فيها الدولة نفسها بخفض نسبة ختان الإناث 10% خلال خمس سنوات.   

لقد أسهمت محاولات الدولة غيرالناجحة  بشأن تشكيل نقاش  قوى وموحد   في عجز الدولة عن إيقاف أو حتي خفض نسبة ختان الإناث بشكل ملموس. تشير الإحصائيات الحالية إلى أن   92% من السيدات غير المتزوجات اللاتي تقع أعمارهن ما بين 14-49 عاماً قد خضعن لعمليات ختان. وفي الفترة ما بين 1994-2014  كانت نسبة الانخفاض الكلي لمعدل الانتشار أقل من 5% فقط بين السيدات غير المتزوجات. علاوة على ذلك، فإن هناك   58% من السيدات المصريات و50% من الرجال المصريين يدعمون الاستمرار في هذه الممارسة، (طبقاً لمسح السكان الصحي في مصر لعام 2014 ). بل وأكثر من هذا،  ووفقًا  لنتائج المسح النشء والشباب في مصر لعام 2014،  فإن   70.7% من الشابات و68.6% من الشباب  المشاركون في المسح   ينوون ختان بناتهم في المستقبل. كما أن الغالبية العظمي من الفتيات في مصر (75%) والواقع أعمارهن بين 9-12 عاماً خضعوا لعملية ختان، ونسبة 14% ممن أجريت لهن عملية الختان أجريت لهن هذه العملية قبل  أن يتجاوزن السابعة من عمرهن. وأكثر من 70% من حالات الختان يقوم بها أفراد بالقطاع الطبي.  

يحتاج المجلس القومي للسكان   إلى إعادة النظر في التعديلات التي تهدد آباء الفتيات اللاتي خضعن للختان بالسجن، لأن هذا سيجبر الناس على التستر على عمليات الختان خوفاً من الملاحقة القانونية.  كما تحتاج الحكومة المصرية إلى  خلق حوار قوي وموحد لمكافحة ختان الإناث وخلق  نقاشًا مجتمعيًا واسعاً حوله، تتم فيه مناقشة ختان الإناث من منظور حقوق المرأة. ويجب على برامج مكافحة ختان الإناث التي تنفذها الدولة   أن تتبني نهج تصاعدي في تصميمها وتنفيذها من خلال اشراك الشباب  والمنظمات غير الحكومية. وأخيراً يمكن القول بأن   توظيف النقاش الموسع حول الصحة الجنسية وعلاقتها بختان الإناث سيكون له تأثير ضخم على إيقاف هذه الممارسات.


أمل فهمي هي المدير التنفيذي لمركز تدوين  لأبحاث النوع الاجتماعي في مصرwww.tadwein.com وهي  المؤسس المشارك لمبادرة خريطة التحرش. وقد عملت على قضايا العنف القائم على  النوع الاجتماعي مع منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

 
 


 

COMMENTS