حقوق الإنسان و

استخدام خطاب حقوق الإنسان في قضايا متعددة ومختلفة المجالات ولو بصورة سطحية ليس "استخفافاً" بالمفهوم القانوني المعقد لها، بل توسيعاً لدور مناصري ومدافعي حقوق الإنسان.

Tony Talbott
November 8, 2017

على مدار العقد الماضي، حظيت الممارسات الاجتماعية لحقوق الإنسان باهتمام كبير. ومن أبرز الأمثلة عليها منظمة ائتلاف مكافحة الإتجار بالبشر أبوليشن أوهايو— والتي تسعى للجمع بين شخصيات مختلفة وفعالة في مجال حقوق الإنسان معاً لإحداث تغيير حقيقي في العالم. ويرتكز عملنا في جنوب شرق أوهايو، الولايات المتحدة و يمتد بشكل أقل عبر الولاية والولايات الأخرى.

جميع العاملين في ائتلافنا تجمعهم مهمة واحدة يعملون جاهدين عليها، وهي تحفيز ضمير المجتمع لنبذ جميع أنواع وأشكال الإتجار بالبشر والعبودية - من منظور ودوافع متباينة. فعدد قليل من الأفراد في الولايات المتحدة ينظر للمشكلات الاجتماعية بعين "حقوق الإنسان" - أو حتى يعلم الكثير عنها بصورة عامة. فهناك أكثر من 1.5 مليون منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة، من بينها أقل من 10 آلاف منظمة تعمل في مجال حقوق الإنسان بشكل معلن. وتتألف شبكة حقوق الإنسان بالولايات المتحدة من 228 منظمة فقط، ورغم أن مركز الرابطة المدنية الوطنية للإحصائيات الخيرية يخصص فئة خاصة لحقوق الإنسان العالمية إلا انه لا توجد فئة تخص حقوق الإنسان المحلية. فمصطلح "حقوق الإنسان" غير مذكور البتة على قائمة الستة وعشرين نوعاً من المنظمات في فئة "الحقوق المدنية، الدعوة والمناصرة الاجتماعية". وعلى مدار عقدين من الزمن قمت فيهما بالتدريس والعمل المجتمعي، وجدت أن المواطن الأمريكي العادي في الغالب يرى أن الولايات المتحدة ترتكب انتهاكات للحقوق المدنية وجرائم ضد الأطفال وجرائم التمييز على أساس الجنس والعرق وعدم المساواة والفساد وقسوة ضباط الشرطة في التعامل وعدم توافر الرعاية الصحية بالشكل الكاف والعنف المنزلي والسجن الجماعي والتشرد المنزلي ولكن لا تقوم بانتهاكات ضد حقوق الإنسان. ورغم أن الغالبية العظمى من المواطنين الأمريكيين يدعمون المُثل العليا لحقوق الإنسان، إلا أن الوعي بلغة حقوق الإنسان أو مبادئها أو وثائقها فنسبته منخفضة للغاية. وقد وجد الباحثون أن استخدام أطر حقوق الإنسان في الولايات المتحدة من قِبل المختصين أقل من نظائرهم الأوروبيين. بل وجدوا، أن العاملين في مكافحة انتهاكات حقوق الإنسان عادة ما يقومون بهذا من منظور الأخلاق أو الدين أو الأعمال الخيرية أو الإنسانية أو العدالة الاجتماعية. ولكن، معالجة هذه القضايا من منظور قائم على أسس حقوق الإنسان بشكل صريح فله مميزات أخلاقية وقانونية ونفعية فهو يضع مسؤوليات قانونية محددة وواضحة ويمكن أن يؤدي إلى تفهم أفضل لسبب ونتيجة هيكل القضية المنظورة.

Flickr/Viewminder/(CC BY-NC-ND 2.0)

Promoting and publicizing this rhetoric will educate the public about human rights to make the concept much more accessible and acceptable, and can increase engagement—especially here in the US.


تطبيق الأُطر الموضوعة لقضايا مثل قضايا حقوق الإنسان ليس بالأمر الهين لأسباب أيدولوجية وثقافية وعملية، بالإضافة إلى وجود شعور متأصل بعدم الثقة في الحكومة والمنظمات منتشر بين العامة في الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن هناك تخوف عميق من الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، على الرغم من أن دعم الولايات المتحدة للأمم المتحدة في تزايد مُطرد على مدار العقد الماضي.  ومن الناحية العملية، فمن الصعب للغاية على محامي مُثقل بالعمل في منظمة تقدم المساعدات القانونية أن يقوم باستخدام نقاش حقوق الإنسان - على سبيل المثال، للربط بين إحدى الحالات الروتينية للتمييز في مجال الإسكان وبند القضاء على التمييز العنصري بشتى أشكاله المذكور في الإتفاقية العالمية لحقوق الإنسان - فهم بحاجة إلى الوقت والمعرفة والمصادر حتى يتمكنوا من القيام بذلك.

وعلى الرغم من وضوح صعوبة تبني منهج قائم على حقوق الإنسان كقاعدة له في جوانب القضايا المختلفة ومدى فاعلية مجرد محاولة القيام بهذا، لا يزال أمر غير مؤكد، فربما نكون بحاجة إلى شئ أكثر بساطة وتواضعاً: وهو نشر خطاب حقوق الإنسان في مختلف القضايا المتنوعة وجوانبها. ربما يكون هذا هو الخيار الأمثل لتبني "حقوق الإنسان وضيائها" بدلاً من الالتزام بمنهج متكامل وشامل يتخذ حقوق الإنسان قاعدة له. فخطاب حقوق الإنسان يمكن استخدامه كلغة مشتركة بين المناصرين لحقوق الإنسان في مختلف الخلفيات والبيئات وهذه القشرة البدائية من الخطاب قد تجذب اهتمام الحقوقيين والمناصرين من مختلف القضايا الإنسانية. كما يمكن أن يؤدي هذا إلى زيادة الوعي والتعاون والتآزر أيضاً، بالإضافة إلى تعزيزه لتعددية أكبر للعوامل المعنية  بالقضايا -العرقية والأيدولوجية والاجتماعية الاقتصادية والاحترافية- والذي بدوره قد يوسع من شبكات الاتصال لتضم إليها شركاء غير تقليديين... فعلى سبيل المثال، تحالف منظمتنا لمكافحة الإتجار بالبشر يشمل موظفي الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والموظفين الرسميين في الهيئات المحلية/ الحكومية/ الفيدرالية والمنظمات غير الهادفة للربح والمنظمات الدينية ومنظمات المساعدة القانونية والأجهزة المعنية بتطبيق أحكام القانون المحلية/ الحكومية/ الفيدرالية والكليات والجامعات والمدارس الابتدائية والثانوية والأفراد المعنيين بهذه القضايا. وهذا التحالف يجمع ويؤلف بين القضايا المختلفة: الهجرة واللجوء والعنف المنزلي والعنصرية والتشرد المنزلي والفقر وأزمة الأفيون والصحة العامة والتعليم والجريمة والإتجار بالبشر - تحت شعار واحد وهو حقوق الإنسان.

فهناك عدد لا يحصى من الأفراد الفعالة من مختلف التوجهات من العاملين للصالح العام. وبدون العثور على وريد واحد يجمعهم ويتفقون عليه، مثل مبادئ حقوق الإنسان، فعادة ما ستعمل منظمات حقوق الإنسان ومناصريها بمعزل عن بعضها البعض، غير واعين أو مدركين لطبيعة عملهم التكاملية. فقد قمنا باستخدام خطاب حقوق الإنسان بتحطيم "الصوامع" الفاصلة بين مكافحة الإتجار بالبشر والحقوق المدنية ومناصري التجارة العادلة - وفي حدث تعليمي مجتمعي قمنا بتنظيمه، تعاونا فيه مع هذه القضايا المختلفة ومنظماتها لتنظيم حدث ناجح  لمكافحة الإتجار بالبشر. فتفسيرنا ورؤيتنا واسعة الأفق لحقوق الإنسان في الحرم الجامعي وحدت بين أعضاء هيئة التدريس المختلفين والطلاب ودعتهم إلى تحسين وتطوير ممارساتنا.وحيث أن مهمتنا الأساسية هي القضاء على الإتجار بالبشر، إلا أن أحد أهدافنا الرئيسية هو توسيع "نطاق قضايا" حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وجعلها حركة أكثر شمولية. فتعزيز هذا الخطاب ونشره سيساعد في توعية العامة وتثقيفهم حول مفهوم حقوق الإنسان وتيسير النفاذ إليه وتقبله كما يمكن أن يزيد من حجم الانخراط والمشاركة فيه خاصة هنا في الولايات المتحدة. ومن المهم أن نشمل تعليم مبادئ حقوق الإنسان الأساسية كجزء من حملة التوعية والتثقيف الخاصة بأي قضية.

"غياب لغة وخطاب حقوق الإنسان بشكل صريح ومعلن سيؤدي بنا إلى فقدان فرص ذهبية تجمع الحركات الاجتماعية من المناصرين وتوحدهم معاً."

غياب لغة وخطاب حقوق الإنسان بشكل صريح ومعلن سيؤدي بنا إلى فقدان فرص ذهبية تجمع الحركات الاجتماعية من المناصرين وتوحدهم معاً. وهذه هي القوة الحقيقية لحقوق الإنسان - حتى وإن كانت مجرد خطاب. وأقتبس مقولة مايكل إغناتتيف، "علينا أن نتوقف عن التفكير في حقوق الإنسان كأبواق وأن نبدأ أن ننظر إليها كلغة قادرة على خلق قاعدة للمشاورة ...فالمفرادات المشتركة هي نقطة البدء التي يمكن لنقاشاتنا أن تنطلق منها ويكون الحد الأدنى من الإنسانية هو الجذر الذي تنبثق منه أفكارنا المختلفة وتزدهر وتثمر."

ورغم أن الهدف الأعلى هو تطبيق منهج يقوم على أساس حقوق الإنسان تكون هي قاعدته المتينة لجميع القضايا الإنسانية المختلفة، فالسعى خلفه لا يمكن أن يكون خطوتنا الأولى- ولا يمكن أن تعيقنا صعوبة تحقيق هذه الغاية الكبرى من محاولة تحقيق أهداف صغرى، أقل مثالية ولكن قوية ومؤثرة في نفس الوقت. فاستخدام خطاب حقوق الإنسان في قضايا متعددة ومختلفة المجالات بصورة سطحية ليس تبسيطاً مفرطاً أو "استخفافاً" بالمفهوم القانوني المعقد لها - بل سبيل من سبل توحيد تلك الحملات والمنظمات والشبكات والمناصريين المتناثرين. كما ستقوم بتوسيع أدوار ممارسى حقوق الإنسان لتشمل الملايين من العاملين الاجتماعيين والمحاميين والمناصرين والمعلمين وغيرهم. وبوحدة صفهم وقوتهم، معاً سنكون قادرين على تحقيق ما هو أكبر من رفع الظلم والمعاناة عن البشر.

ABOUT THE AUTHOR

Tony Talbott

طوني تالبوت هو مدير منظمة أبوليشن أوهايو والمدير التنفيذي المؤقت لمركز حقوق الإنسان بجامعة دايتون.

 

Creative Commons LicenseThis OpenGlobalRights Perspectives article is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License. Photos, images, and logos are excepted from this license, except where noted. Please contact our team for re-publication queries.

 

اكتب لدى openGlobalRights

 

المزيد عن: